ابن عربي

18

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

ولو تأملنا حياته الحقيقية فهي رحلات روحية قبل أن تكون رحلات جسدية مقصورة على ثقافة العقل وحدها ، وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نهمل دور العقل في حياة الصوفي إلّا أن الإفراط في الكلام عن العقل في حياته يضر به أكثر مما يفيد . وذلك لأن الذوق الصوفي يخشى أن يهمله الناس في حياتهم ، فإن في إهماله ضررا بالغا على حياة الأفراد والمجتمع معا ، إذ هو حياة القلوب التي بدونها تصاب حياة الناس بالجفاف ، فيسقطون مثل الأشجار ذابلة دون ريّ أو ارتواء ، فتغيب ملامح الأرواح ، وتبقى كثافة الأشباح ، التي لا تعرف إلا المادة ، كما هو اليوم ، في كثير من الأقطار ، وعند كثير من الناس ، يلاحظ ذلك وترى الكثير منهم أيضا يبكون ويتباكون بعد ذلك أين إنسانية الإنسان ؟ التي ساهموا هم في إفسادها وتضييع معالمها ! فالحجب أصبحت كثيفة جدا ، وهي لم تعد تسمح بمرور شعاع النور من جديد ، وما بقي إلّا أن يأتي طارق شديد يهز بعمق النفوس لتتحرك هذه الكثافة فيفيقوا لإزاحتها وربما يستطيعون . فابن عربي نموذج طيب جدا ، ومهم جدا أن ننظر إلى حياته الروحية ، ونوليها أهمية كبيرة ، وأظن أن الناس ربما يقتربون من ذلك . كان نهاية مطاف ابن عربي ( رضي اللّه عنه ) بدمشق وتوفّي بها في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة 638 ه - ، ودفن بسفح قاسيون ، وله قبر يزار هناك إلى اليوم .